الشيخ علي المشكيني

297

رسائل قرآنى

هُدًى وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ « 1 » يَعْنِي بِشَارَةٌ لَهُمْ فِي الآْخِرَةِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّجُلِ الشَّاحِبِ ، يَقُولُ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا رَبِّ ، هَذَا أَظْمَأْتُ نَهَارَهُ ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَهُ ، وَقَوَّيْتُ فِي رَحْمَتِكَ طَمَعَهُ ، وَفَسَّحْتُ فِي مَغْفِرَتِكَ أَمَلَهُ ، فَكُنْ عِنْدَ ظَنِّي فِيكَ وَظَنِّهِ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَعْطُوهُ الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ ، وَأَقْرِنُوهُ بِأَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، وَاكْسَوْا وَالِدَيْهِ حُلَّةً لا يَقُومُ لَهَا الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا » . « 2 » وفي نهج البلاغة : « وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِيَاءُ فِي أُمَمِهَا ؛ إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلًا بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَاضِحٍ وَلا عَلَمٍ قَائِمٍ ، كِتَابَ رَبِّكُمْ مُبَيِّناً حَلالَهُ وَحَرَامَهُ ، وَفَرَائِضَهُ وَفَضَائِلَهُ ، وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ ، وَرُخَصَهُ وَعَزَائِمَهُ ، وَخَاصَّهُ وَعَامَّهُ ، وَعِبَرَهُ وَأَمْثَالَهُ ، وَمُرْسَلَهُ وَمَحْدُودَهُ ، وَمُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ ، مُفَسِّراً جُمْلَتَهُ ، وَمُبَيِّناً غَوَامِضَهُ ، بَيْنَ مَأْخُوذٍ مِيثَاقُ عِلْمِهِ ، وَمُوَسَّعٍ عَلَى الْعِبَادِ فِي جَهْلِهِ ، وَبَيْنَ مُثْبَتٍ فِي الْكِتَابِ فَرْضُهُ ، مَعْلُومٍ فِي السُّنَّةِ نَسْخُهُ ، وَوَاجِبٍ فِي السُّنَّةِ أَخْذُهُ ، مُرَخَّصٍ فِي الْكِتَابِ تَرْكُهُ ، وَبَيْنَ وَاجِبٍ بِوَقْتِهِ ، وَزَائِلٍ فِي مُسْتَقْبَلِهِ ، وَمُبَايَنٍ بَيْنَ مَحَارِمِهِ ، مِنْ كَبِيرٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ نِيرَانَهُ ، أَوْ صَغِيرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ ، وَبَيْنَ مَقْبُولٍ فِي أَدْنَاهُ ، وَمُوَسَّعٍ فِي أَقْصَاه » . « 3 » وعنه عليه السلام : « وَكِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطِقٌ لا يَعْيى لِسَانُهُ ، وَبَيْتٌ لا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ ، وَعِزٌّ لا تُهْزَمُ أَعْوَانُهُ » . « 4 » وعنه عليه السلام : « إِنَّ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله بِالْهُدَى ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَأَنْتُمْ أُمِّيُّونَ عَنِ الْكِتَابِ وَمَنْ أَنْزَلَهُ ، وَعَنِ الرَّسُولِ وَمَنْ أَرْسَلَهُ ، أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ ، وَانْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ ، وَاعْتِرَاضٍ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَانْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ ، وَعَمىً عَنِ الْحَقِّ ، وَاعْتِسَافٍ مِنَ الْجَوْرِ ، وَامْتِحَاقٍ مِنَ الدِّينِ ، وَتَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ ، وَ

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 97 . ( 2 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، ص 499 ، ح 297 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 31 - 32 ، ح 34 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 12 ، ضمن الخطبة 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 32 - 33 ، ح 36 . ( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 153 ، ضمن الخطبة 133 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 33 ، ذيل ح 36 .